حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
328
التمييز
وتردّى برداء ما تردّاه أبيه سوف يأتيه زمان يتمنّى الموت فيه وقال لقمان : الخطأ في إعطاء ما لا ينبغي ومنع ما ينبغي واحد . وما كلّ خاطر بعاطر ، لا خير في معروف إلى غير عروف ، شعر « 1 » ( الخفيف ) لا تجد في العطاء في غير حقّ ليس في منع غير ذي الحقّ بخل إنّما الجود أن تجود على من هو للجود والكرامة أهل قال الكرماني « 2 » : الجود اعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ، ينبغي للعاقل أن يتخيّر لمعروفه كما يتخيّر الباذر لحبوبه التي تنثر بما زكي من الأرض . [ الحرّ يشكر على حسب الامكان من المنعم ، والموقع من الراغب ، والنذل إنّما يشكر على حسب الكثرة والزّيادة فقط ] « 3 » . وقال بزرجمهر : آفة الدنيا كثرة العامّة وقلّة الخاصّة ، والمخذول من كانت له إلى لئيم حاجة ، لا عتب على الرّجل أن يخدم ماله . خصلتان لا يزال العبد بخير ما حفظهما درهمه لمعاشه ودينه لمعاده . وقال ابن المعتزّ : حفظ الرجل ما في يديه خير من طلب فضل ما في أيدي النّاس ، عجبت لمن يسمّي القصد بخلا والإسراف جودا . ومن الحكم المتداولة لاشين كالدين ، ولا قلّة انصاف كالاسراف ، أذل من اللّئيم سائله ، ما يفعل الحليم بعدوّه ما يفعل الأحمق بنفسه . ومن حكمة لقمان لولده : يا بني استعن بالكسب الحلال على الفقر ، فإنّ أحدا
--> ( 1 ) ينسب البيتان لصالح بن عبد القدوس ، أدب الدنيا والدين ، ص 182 ؛ نهاية الإرب 3 / 79 ؛ الذخائر ، ص 124 ؛ التمثيل والمحاضرة ص 78 . ( 2 ) هو أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ( مات ح 300 ه / 912 م ) كان من أولاد الملوك ، وأصبح من العلماء الزهاد ، وكان من ظرفاء الفتوة ، وصاحب مروءة . حلية الأولياء 10 / 237 - 238 ؛ طبقات الصوفية 192 - 194 ؛ طبقات الأولياء ، ص 244 . ( 3 ) زيادة من أسعد أفندي وعاطف أفندي ونور عثمانية 3753 ونور عثمانية 3755 وأحمدية .